عبد الملك الثعالبي النيسابوري

199

اللطائف والظرائف

باب الحلية والزينة : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ « 1 » وذلك لما كانت العادة به من متنعمي الملوك في هذه الدنيا بأن يحلوا أعضاءهم الشريفة بالذهب ، وكذلك شأنهم إذ بالغوا في إكرام من يقفون منه على بلاء عظيم في الحرب والدفاع عن حوزة الملك ، ولجلالة قدره ما حكى اللّه عز اسمه في قصة موسى عن فرعون : فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ « 2 » . ومن أحسن ما قيل في وصف الذهب قول قدامة حكيم المشرق : الذهب نسيم مركوم وشعاع معقود ؛ فأتى بعلة عجيبة حيث ذكر أنه شعاع الشمس وقد انعقد فصار جمادا . وفي المبهج : الذهب خير مال حاضر ، لباد أو حاضر ، وقال أيضا : من ملك الصفر والبيض ابيضّ وجهه واخضر عيشه واسودّ وجه عدوه . باب ذم الذهب قال سهل بن هارون : الذهب اسم يتطير منه ولا يتفاءل به ، ومن لؤمه إسراعه إلى بيوت اللئام وإبطاؤه عن بيوت الكرام . المتنبي في معناه : شبيه الشيء منجذب إليه * وأشبهنا بدنيانا الطغام وما أنا منهم بالعيش راض * ولكن معدن الذهب الرّغام « 3 »

--> ( 1 ) فاطر : 33 . ( 2 ) الزخرف : 53 . ( 3 ) الديوان ص 96 و 97 . ورواية البيت الثاني : وما أنا منهم بالعيش فيهم . والبيت الثاني قبل الأول بعدد من الأبيات .